ميرزا حسين النوري الطبرسي
232
النجم الثاقب
رأيت كوّة فيها كيس أبيض ، فانهض إليه وخذه فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة ، ثم ضعها أمام الوالي وضع الرمانة فيها لينكشف له جليّة الحال . وأيضاً يا محمد بن عيسى قل للوالي : انّ لنا معجزة اُخرى ; وهي أنّ هذه الرمانة ليس فيها الّا الرماد والدخان ، وإن أردت صحة ذلك فأمر الوزير بكسرها ، فإذا كسرها طار الرماد والدخّان على وجهه ولحيته . فلمّا سمع محمد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحاً شديداً وقبّل الأرض بين يدي الإمام صلوات الله عليه وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور . فلمّا أصبحوا مضوا إلى الوالي ، ففعل محمد بن عيسى كلّ ما أمره الإمام وظهر كلّ ما أخبره ، فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى وقال له : من أخبرك بهذا ؟ فقال : امام زماننا وحجة الله علينا ، فقال : ومن إمامكم ؟ فأخبره بالأئمة واحداً بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب الأمر صلوات الله عليه . فقال الوالي : مدّ يدك فأنا اشهد أن لا إله الّا الله وانّ محمداً عبده ورسوله وأنّ الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ثم أقرّ بالأئمة عليهم السلام إلى آخرهم وحسن ايمانه ، وأمر بقتل الوزير ، واعتذر إلى أهل البحرين وأحسن إليهم وأكرمهم . قال : وهذه القصة مشهورة عند أهل البحرين وقبر محمد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس . يقول المؤلف : لعلّ الوزير كان قد رأى أو سمع بأنّ الشيعة كانوا يجدون أحياناً بعض من أنواع الأحجار النفيسة وغير النفيسة التي نقش عليها بيد الصنع الإلهي أشياء تدلّ على أحقيّة مذهبهم ، فأراد في مقابل صنع الله تعالى أن ينقش نقشاً واضحاً فيُخفي الحق بالباطل { ويأبى الله الّا أن يتمّ نوره } . وقد ذكر في مجموعة شريفة جميعها بخط الشيخ شمس الدين صاحب الكرامات